السيد أمير محمد القزويني

102

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الجهاد ، وبارزوا الأبطال ، وكافحوا الشجعان ، وأقاموا عمود الدين ، وشيّدوا دعائم الإسلام . ثانيا : لو سلّمنا لكم تنازلا أنّهم من وجوه أصحاب النبي ( ص ) والمهاجرين السابقين إلى الإسلام ، إلّا أنّ ذلك لا يمنعهم من دفع علي ( ع ) عن حقّه ، والخلاف عليه فيما استحقّه ، لأنّه لا يوجب لهم العصمة من الخطأ ، ولا يرفع عنهم جواز الغلط والنسيان ، ولا يحيل عليهم تعمد العناد . انظروا كيف ارتكب شركاؤهم في الصحبة والهجرة والسبق إلى الإسلام على ما تدّعون ، حين رجع الأمر إلى علي ( ع ) باختيار الجمهور منهم ، فنكث طلحة والزبير وقد كانا بايعاه على الطوع والاختيار ، وطلحة نظير الخليفة أبي بكر ( رض ) والزبير أجلّ منهما على كل حال ، لأنّهما أيضا من العشرة الذين تزعمون أنّ رسول اللّه ( ص ) بشّرهم بالجنّة . وهذا سعد بن أبي وقّاص قد فارق عليّا ( ع ) وهو أقدم إسلاما من أبي بكر ( رض ) وأشرف منه في النسب ، وأكرم في الحسب ، وأحسن آثارا من الخلفاء الثلاثة في الجهاد ، وتابعه على مفارقة علي ( ع ) وخذلانه محمد بن مسلمة وهو من رؤساء الأنصار ، واقتفى أثرهم في ذلك . وزاد عليهم بإظهار سبّه والبراءة منه حسان بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وذلك أبو موسى الأشعري الذي له من السبق والصحبة ما لا تجهلونه وقد علمتم عداوتهم لعلي ( ع ) ، وإظهارهم سبّه ، والقنوت عليه في الصلوات ، وفي سائر الأوقات ، بل لو كانت الصحبة بذاتها تمنع من الخطأ لمنعت مالك بن نويرة وهو صاحب رسول اللّه ( ص )